هلال بن محسن الصابي

139

الوزراء

أوصلها إلى ابن الفرات ، فقرّرت أمره على مائة ألف دينار سلمت ببعضها جعدة « 1 » وقراها من طسّوج « 2 » كوثى ، ونجم « 3 » الباقي ، وأطلق ابن الحجاج . وكان الناس يعجبون من قول ابن الفرات : أريد رجلا لا يؤمن باللّه ولا باليوم الآخر يطيعني . وحدث محمد بن عبيد اللّه بن جعفر بن الحسن بن الجنيد قال : حضرت أبا العباس أحمد بن محمد بن بعد شرّ ، وبين يديه أبو الحسن بن الفرات في المكروه وهو يقول : يا قوم بمن أسأت ؟ ولمن ضربت ؟ فقال له : فمن قتل حامدا والنّعمان وابن الحوارى ؟ فقال : ما خرج حامد من دارى إلا صحيحا ، ولقد كنت أطعمه من طعامي ، وأسقيه من شرابى ، وألبسه من ثيابي ، وأبخّره من بخورى . وأما النعمان فذكر ما لست أعرفه في أمره . فأما ابن الحوارى فسلوا هذا الفتى - يعنى المحسّن - عنه ، فلعله يورد حجّة أو يظهر خطوطا تبرئ ساحته منه . وأنا قلت للخليفة : قد أطلقت يد هذا الغلام في مطالبة الناس ، وقد تخطى إلى ما فيه وهن على المملكة ، فأمرني بترك الاعتراض عليه . وحدّث أبو عمرو بن « 4 » الجمل النصراني كاتب شفيع اللؤلؤي قال : لما قبض على أبى الحسن بن الفرات في الدفعة الثالثة من وزارته امتنع القواد من اعتقاله في دار الخلافة إشفاقا من أن يراسل المقتدر باللّه ويستعطفه ويستميله ويحتال عليه ويخدعه ، واستقرّ الأمر على تسليمه إلى شفيع اللؤلؤي ، فلما حمل إلى داره وصعد الدّرجة من شاطئ دجلة لم يمسك أحد بيده ، فجعل يعلق بالدّرج ويصعد . ثم أقبل على شفيع

--> ( 1 ) جعدة : لعلها إقليم أو مدينة أو صوابها جندة ( 2 ) الطسوج : أشبه بالقربة . ( 3 ) نجم : قسط . ( 4 ) في تجارب الأمم 5 / 127 : المعروف بالجمل . وفي 5 / 128 ، 129 الملقب بالجمل .